السيد كمال الحيدري

278

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الشيخ الرئيس مع إصراره في سائر كتبه على إبطال القول باتّحاد العقل بالمعقول صرّح في كتاب المبدأ والمعاد ببيان ذلك في الفصل السابع من المقالة الأولى المعقود في بيان أنّ واجب الوجود معقول بالذات وعقل الذات واحتجّ على ذلك بقوله كلّ صورة مجرّدة عن المادّة والعوارض إذا اتّحدت بالعقل صيّرته عقلًا بالفعل بحصولها له لا بأنّ العقل بالقوّة يكون منفصلًا عنها انفصال مادّة الأجسام عن صورتها » « 1 » . وممّا قاله الشيرازي أيضاً : « والعجب من الشيخ الرئيس وتحقيقه المقام على هذا الوجه كيف بالغ في الردّ والإنكار على ما ينسب إلى فرفريوس من القول باتّحاد العاقل بالمعقولات ، مع أنّ هذا التحقيق الذي ذكره هاهنا وفي مواضع أخرى ممّا يقتضي صحّة القول بالاتّحاد ، فإنّ وجود هذه المعقولات لمّا كان بعينه نفس معقوليّتها ويكون إضافتها إليه ، إضافة بسيطة لا إضافة شيء له وجود غير كونه مضافاً فذلك ممّا يوجب أن لا يتصوّر بين العاقل ومثل هذه المعقولات تغاير في الوجود . . . » « 2 » . وليس المقصود من اتّحاد العاقل والمعقول هنا هو الاتّحاد بين المعاني والمفاهيم المختلفة في الموجوديّة بحيث يكون هناك شيئان أو عدّة أشياء مختلفة من حيث المعنى ولكنّها متّحدة من حيث الوجود والتحقّق ، ويكون الاختلاف الواقع بينها هو في التصوّر فقط ، وهذا النوع من الاتّحاد هو الحاصل من اتّحاد الجنس والفصل في وجود النوع وما شابه ذلك ، وليس

--> ( 1 ) الشفاء ، الطبيعيّات : ج 3 ، ص 437 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 215 214 .